علم الدين السخاوي
659
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وإنّما ذلك في الزوجات ، وفي إيتاء « 1 » الصداق ، فتكون الآية محكمة « 2 » . الرابع عشر : قوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 3 » ، قالوا : نسخها قوله عزّ وجلّ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ « 4 » قالوا : لأنهم لما أنزلت « 5 » لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ : اجتنبوا الأكل مع الأعمى لأنه لا يبصر فيختار لنفسه ما يريد ، والأعرج لا يتمكن في جلوسه ، والمريض يسبقه الصحيح في الأكل والابتلاع ، فنسخت آية النور تحرجهم . قال ذلك الحسن وعكرمة « 6 » ، والجمهور على أنها محكمة « 7 » ، والمراد بالباطل
--> ( 1 ) في د وظ : في ابتداء الصداق . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري : 5 / 11 ، 13 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 127 ، والإيضاح ص 221 ، وأحكام القرآن للكيا الهراسي : 1 / 412 ، 413 . قال ابن الجوزي : اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين : أحدهما : أنه النكاح ، والأجور : المهور ، وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد والجمهور . والثاني : أنه المتعة التي كانت في أول الإسلام ، كان الرجل ينكح المرأة إلى أجل مسمى ، ويشهد شاهدين ، فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل ؛ ، قاله السدي ، ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة فقال قوم : هي محكمة . . . وقال آخرون : هي منسوخة ، ثم فند القول بنسخها بقوله : إن الآية سيقت لبيان عقدة النكاح بقوله : مُحْصِنِينَ أي متزوجين ، عاقدين النكاح ، فكان معنى الآية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ على وجه النكاح الموصوف ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وليس في الآية ما يدل على أن المراد نكاح المتعة الذي نهى عنه ، ولا حاجة إلى التكلف . وإنما أجاز المتعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم منع منها . . اه نواسخ القرآن ص 269 ، 271 . وقد ذكر نحو هذا الرد في تفسيره زاد المسير : 2 / 53 ، 54 . وهذا هو الحق والذي لا ينبغي الالتفات إلى سواه واللّه الموفق للصواب . ( 3 ) النساء ( 29 ) . ( 4 ) النور ( 61 ) . ( 5 ) في بقية النسخ : نزلت . ( 6 ) أخرجه بنحوه الطبري عن الحسن وعكرمة . جامع البيان : 5 / 31 . وممن ذكر القول بالنسخ ابن حزم الأنصاري ص 33 وهبة اللّه بن سلامة ص 129 ، والفيروزآبادي : 1 / 172 ، وابن البارزي ص 30 ، والكرمي ص : 90 . ( 7 ) وهذا هو الصحيح ، وهو ما رجحه الطبري في جامع البيان : 5 / 31 ، والنحاس ص 237 ، ومكي ص 225 ، والقرطبي 12 / 312 . ورواه ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود قال : إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ